الخطيب البغدادي

56

تاريخ بغداد

أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي ، حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني أبو سهل بن علي بن نوبخت قال : كان جدنا نوبخت على دين المجوسية ، وكان في علم النجوم نهاية ، وكان محبوسا بسجن الأهواز ، فقال : رأيت أبا جعفر المنصور وقد أدخل السجن ، فرأيت من هيبته ، وجلالته ، وسيماه ، وحسن وجهه ، وبنائه ، ما لم أره لأحد قط ، فصرت من موضعي إليه فقلت : يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد ، فقال أجل يا مجوسي ، قلت : فمن أي بلاد أنت ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقلت : أي مدينة ؟ فقال : من مدينة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة ! قال : لا ولكني من عرب المدينة قال : فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته فقال : كنيتي أبو جعفر ، فقلت : أبشر فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة ، حتى تملك فارس وخراسان والجبال ، فقال لي : وما يدريك يا مجوسي ؟ قلت : هو كما أقول ، فاذكر لي هذه البشرى ، فقال : إن قضى شئ فسوف يكون ، قال : قلت قد قضاه الله من السماء فطب نفسا ، وطلبت دواة فوجدتها ، فكتب لي : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين ، وكفاهم مؤونة الظالمين ، ورد الحق إلى أهله ، لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا ، وكتب أبو جعفر . قال نوبخت : فلما ولى الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب ، فقال : أنا له ذاكر ، ولك متوقع ، فالحمد لله الذي صدق وعده ، وحقق الظن ، ورد الأمر إلى أهله ، فأسلم نوبخت وكان منجما لأبي جعفر ومولى . أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، عن عبد الله بن سلم ، عن الربيع بن يونس الحاجب قال : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي : والملوك [ أربعة ] معاوية ، وعبد الملك ، وهشام ، وأنا . أخبرني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس بن المهدى الخطيب ، حدثنا الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، حدثنا أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم أبو العيناء ، حدثنا الأصمعي قال : صعد أبو جعفر المنصور المنبر فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن